//
you're reading...
Uncategorized

قائد “الطليعة الإسلامية المقاتلة للاخوان المسلمين” في دمشق يرد استباقيا على أكاذيب سمر يزبك : نحن من تشرفنا بقتل محمد الفاضل وليس نظامك!؟

باريس ، لندن : ليس أسوأ من المثقف عندما يتحول إلى ماكينة لضخ الأكاذيب بدلا من الأفكار الحيوية ، سواء بدافع الجهل أو بدافع التضليل . وإذا كان للانتفاضة السورية من محاسن فيكفيها أنها سمحت بانفجار المجتمع السوري بكل مكوناته ، أفرادا وهيئات ، وأخرجت إلى سطحه الأشنيات والطحالب التي كانت تعيش بين ظهرانيه كما لو أنها ورد جوري!

العام الماضي ، مثلا ، وفي سياق حديثه عن اعتقال الدكتورة فداء حوراني ، ادعى الدكتور عبد الرزاق عيد أن سجن تدمر الصحراوي ” أنشيء لتعذيب وقتل المعارضين السنة حصرا”! كذا!

ـ لا يعرف الدكتور عيد أن السجن أنشأه الفرنسيون قبل أن يولد هو ، وأن الفرنسيين أنشأوه لاعتقال الثوار السوريين؛

ـ ولا يعلم أن السجن ، وحتى تدشين “السجن العسكري الأول ” (سجن صيدنايا العسكري) في أيلول / سبتمبر 1987 ، كان يضم خيرة مناضلي حزب العمل الشيوعي و “البعث الديمقراطي” و معتقلين آخرين من تيارات مختلفة ، فضلا عن سجناء الأخوان المسلمين بطبيعة الحال؛

ـ ولا يعلم أن السجن كان مليئا بالمعتقلين من التيارات اليسارية والعلمانية قبل أن يدخله الإسلاميون بسنوات ( نهاية السبعينيات)؛

ـ ولم يسمع بأن مئة امرأة وصبية من حزب العمل الشيوعي كن رهن الاعتقال ، وأن 8 منهن على الأقل ( نعف عن ذكر أسمائهن لأسباب معروفة) تعرضن للاغتصاب بزجاجات “الكازوز” في أقبية ” فرع فلسطين” وغيره!

اليوم تتكرر مهزلة الدكتور عيد الغبية على يد الروائية السورية سمر يزبك التي ادعت في مقالها المنشور بجريدة “الحياة” أول أمس بالقول حرفيا : “نتذكر، نهاية السبعينات في عهد الأسد الأب، كيف تم اغتيال الدكتور محمد الفاضل وأُلصقت تهمة الاغتيال بجماعة الإخوان المسلمين، في حين كان النظام وراء العملية”!؟

لم تثر عملية اغتيال خلال السبعينيات والثمانينيات ما أثارته جريمة اغتيال علامة القانون ومفخرة سوريا في حقل العلوم الحقوقية الدكتور محمد الفاضل ، وزير العدل الأسبق ورئيس جامعة دمشق لحظة اغتياله في 11 تموز / يوليو 1976. فأنا ، كاتب هذه السطور، حققت في الأمر لأكثر من عشرين عاما لم أترك خلالها طرف خيط إلا وحاولت تتبعه لمعرفة الجهة المجرمة ، لاسيما وأن أصابع اتهام وجهت لصاحب السوابق واللواحق رفعت الأسد شخصيا بالوقوف وراءها . وفي هذا السياق كان لي حديث في السجن مع المهندس نزار مرادني ، عضو قيادة ” حزب العمل الشيوعي” الذي كان عضوا في قيادة الاتحاد الوطني لطلبة سوريا بكلية الهندسة في جامعة دمشق عندما اغتيل الفاضل . وأهمية شهادته تكمن في أنه كان حاضرا ـ كما أخبرني ـ في ذلك الاجتماع الطلابي الذي حضره رفعت الأسد ( بصفته رئيس مكتب التعليم العالي القطري آنذاك) ووجه خلاله تهديدات مبطنة للفاضل الذي اغتيل ـ ويا للمصادفة ـ في اليوم التالي! وقد رجح المهندس مرادني أن يكون رفعت الأسد هو القاتل ، استنادا إلى ما حصل في ذلك الاجتماع الطلابي. لكن لم يجزم.

مطلع العام 1991 صودف أن كنت في الأردن في مهمة إعلامية لصالح ” الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”. وقد ساعدني الدكتور عمران أبو صبيح ، الديبلوماسي في سفارة فلسطين بعمان آنذاك ، على اغتنام فرصة وجودي في عمان للقاء المراقب العام الأسبق للأخوان المسلمين الدكتور عدنان سعد الدين ، الذي يعتبر خزان معلومات عن تلك الفترة. وخلال حديثنا ، أقسم الدكتور سعد الدين بالله والقرآن أن الأخوان المسلمين لا علاقة لهم باغتيال الفاضل. وكان عليّ أن أصدقه ، لأن شخصا في مقامه وإيمانه بما يعتقد ، لا يمكن أن يقسم بالله والقرآن كذبا.

في الواقع إن كلام الدكتور سعد الدين ، ورغم صحته ، لا ينفي مسؤولية الإسلاميين عن اغتيال الفاضل. ذلك لأن ” الأخوان” لم يكونوا توحدوا بعد مع “الطليعة الإسلامية المقاتلة” ، وكانت هذه الأخيرة تنشط بشكل مستقل.

بقيت في هذه الدوامة حتى وقت قريب حين وقعت بين يدي مذكرات أيمن الشربجي ، زعيم “الطليعة الإسلامية المقاتلة” في دمشق ، والتي تلقي الضوء على الكثير من جرائم الاغتيال التي حصلت آنذاك.

هنا النص الحرفي لما ورد في مذكرات الشربجي ( ص 28):

“المجرم محمد الفاضل :

وقع اختيار القيادة [ قيادة الطليعة المقاتلة] على الدكتور المجرم محمد الفاضل رئيس جامعة دمشق وعضو القيادة القومية لحزب البعث ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون القانونية , وهو أكبر مشروع [الصحيح : مشرّع] قانوني في الشرق الأوسط وأحد العقول المدبرة في الطائفة النصيرية , من أجل تنفيذ حكم الله فيه، فقد كلفني الأخ عبد الستار باستطلاعه، وقصر مهمتنا في هذه المرحلة على الاستطلاع فقط، وبعد أن تم استطلاعه استطلاعآ دقيقآ دام قرابة الشهر قام الإخوة بتاريخ 11 /7 / 1976 باغتياله داخل الجامعة .

نفذ العملية الأخ عبد الستار الزعيم واستخدم في هذه العملية رشاشآ من عيار 7 ملم , وأفرغ في جسد هذا المجرم ستة عشر طلقة دراكآ وكان الأخ فيصل غنامة عنصر الحماية في هذه العملية بينما كان الأخ مهدي علواني سائقآ للدراجة النارية التي أقلت المنفذين وتمكن الإخوة من الإنسحاب بسلام والحمدلله .

نتائج العملية :

هزت هذه العملية أركان النظام الحاكم وسارع كبار ضباط المخابرات وأعضاء القيادة القطرية للحزب إلى مكان الحادث كما نزل المجرم حافظ أسد بعد ساعة تقريبا إلى مكان العملية ولم يصدق أركان النظام أعينهم فيما شاهدوه على ساحة الواقع فمن الذي يتجرأ على رؤوس النظام وهو يعلم أن مصيره الموت ومن الذي يمكنه أن يقوم بهذا العمل الجريء .

تناقلت وكالات الأنباء والإذاعات خبر العملية ونشرت الصحف والمجلات نبأ الاغتيال وخيم على السلطة في سورية جو من القلق والخوف فهي لم تتمكن من العثور على دليل واحد يشير نحو هوية الفاعلين وبالمقابل فهي لا تستطيع أن تعلن عجزها أمام الشعب وأمام زبانيتها بشكل خاص لذلك قامت باعتقال مجموعة من المواطنين في مدينة حماة وقادتهم إلى محاكمة صورية وقدمتهم إلى الشعب السوري بعد عامين تقريبا حينما اعترف الأخ مهدي علواني على شاشة التلفزيون عن المنفذين الحقيقيين .

بالإضافة لما ذكر قامت السلطة باتهام نظام البعث في العراق بتبير عمليات الاغتيال في سوريا وتبادل النظامان الشتائم والاتهامات عبر وسائل الإعلام .

أما على الصعيد الداخلي فقد ازداد الضغط الأمني على مدينة دمشق وكثفت السلطة من دورياتها في الشوارع العامة وراحت تعتقل كل من تشتبه به خوفا من تكرار هذه العملية الجريئة إلا أن أبعاد حرب العصابات التي اتخذها التنظيم الجهادي وسيلة في محاربة النظام بدأت تأخذ ملامحها بشكل واضح ”

ـ انتهى الاقتباس ـ

والآن ، لماذا يلجأ المثقف إلى الدجل والكذب والتزوير والتضليل ، خصوصا إذا كان يعاني “عقدة نقص مذهبية” مثل سمر يزبك التي تلجأ إلى الدجل لمجرد أنها تعتقد أنها “متهمة طائفيا” وتريد “غسل تاريخها الطائفي” المفترض!؟

قبل سنوات من رحيله ، وأواسط السبعينيات على وجه التحديد ، قال الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان إن المرء يكذب إما لأنه جاهل ، وإما لأن له مصلحة في تزوير الحقيقة .

لكن ما قاله ليون تروتسكي يبقى الأبلغ في هذا الصدد . فقد أشار قبل أكثر من سبعين عاما إلى أن ” المثقف ، كما المجتمع، يلجأ إلى الكذب في مرحلة من مراحل تطوره ، لأن البراز الذي يفترض أن يخرج من مؤخرته ، فيما لو كان تطوره طبيعيا، يصبح غير قابل للهضم ولا مسرب له سوى الفم حين يكون تطوره مشوها”!

مناقشة

لا يوجد تعليقات.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: