//
you're reading...
Uncategorized

“المتحوّلون”.. عملاء للمخابرات طالبوا بإسقاط النظام واخترقوا المعارضة السورية

“المتحوّلون”، كلمة متداولة على نطاق ضيق في أوساط سورية، وتُطلق على عملاء وأصدقاء لبعض الأجهزة الأمنية السورية “تحولوا” وأصبحوا خلال ساعات من “عُتاة المعارضين” المطالبين بإسقاط النظام، ولكنهم كانوا يعارضون في النهار ويرسلون تقاريرهم ليلا فكان ضررهم – في الوقت الذي يُحتفى بهم في المعارضة ووسائل الإعلام كمناضلين شجعان- كان ضررهم يقارب الضرر الذي أوقعه “الشبيحة” على شباب الاحتجاجات السورية.

موقع “سيريا بوليتيك” ينفرد بنشر القصة الكاملة لـ”المتحولين”، لكن تجدر الإشارة إلى وجود “متحولين” حقيقيين قرروا نقد سياسة النظام ورفضها بالتعبير عن رأي مختلف عن الرأي الذي تمسكوا به خلال سنوات ماضية والتقرير لا يقصد هذه الشريحة من المتحولين نهائيا، وموقع سيريا بوليتيك ليس مع طرف ضد أخر، ولا يحق لنا أن نصادر رأي أي طرف في أي خندق كان.

رغم أن العاصمة السورية دمشق كبيرة بمساحتها وسكانها، إلا أنها تبدو صغيرة حيث كل الناس يعرفون بعضهم، خاصة مما لديهم أنشطة وظهور إعلامي- سياسي أو حقوقي. وعلى سبيل المثال، تعرف أوساط المعارضة في دمشق أشخاصا محددين وتسميهم دائما على أن لهم ارتباطات أمنية، ومهما تحدثوا بين وقت وأخر ورفعوا وتيرة النقد لأوساط رسمية فإن الناس لا تتخلى أبدا عن وصفهم “بعملاء الأمن” وأصبحوا مشهورين جدا بكتابة التقارير الأمنية حتى بأقرب الأصدقاء. وفي الوقت الذي يتم منع العديد من النشطاء من السفر كان هؤلاء يسافرون ويحضرون كل المؤتمرات لكي يتمكنوا من إعداد “تقارير دسمة” لصالح الأمن.

بعد إنطلاق الاحتجاجات في سوريا، كان لافتا أن يقفز هؤلاء من عربة السلطة بشكل مفاجئ ومتطرف حيث أنهم أعلنوا وبشكل صريح “أنهم يريدون إسقاط النظام”. هذا “التحول” أثار انتباه المراقبين، وطرح سؤال: كيف لشخص اعتاد لسنوات أن يكتب تقارير لصالح المخابرات أن يصبح بطلا معارضا فجأة ويريد إسقاط النظام، ويستخدم عبارات قاسية لم يستخدمها أي معارض حقيقي ؟

كان “المتحولون” قد خرجوا على دفعات قبل إعلان موقفهم ذلك. كانت بداية “مهمتهم” الجديدة الخروج من سوريا بجوازات سفر نظامية – وليس هربا- ، وبعضهم ادعى الهرب والملاحقة، ثم توجهوا إلى مدن ودول محددة مثل القاهرة وبيروت وتركيا وباريس فضلا عن مدن خليجية تتواجد فيها فضائيات عربية ناشطة بتغطية الملف السوري.

بعد أن خرجوا واستقروا في تلك المدن، بدأت تصريحاتهم النارية ضد النظام السوري والتي كانت بمثابة “فخ” وقعت فيه أطراف عديدة من المعارضة السورية الجدية والحقيقية، فكان أن تتم دعوة هؤلاء إلى جميع المؤتمرات، وبالتالي إطلاعهم على كل ما يجري عبر: حضور المؤتمرات، الإطلاع على قوائم الأسماء، إطلاعهم على المراسلات البريدية الالكترونية باعتبار أنهم أصبحوا على قوائم منظمي المؤتمرات.

ماذا كان يحصل بعد ذلك ؟ اعتقال مواطنين سوريين في مطار دمشق خلال عودتهم إلى البلاد لقضاء إجازة، واللافت أن هؤلاء السوريين ليس لهم أي نشاط يذكر، فلماذا جرى اعتقالهم ؟ يقول أحد “المطلعين على ملف المتحولين”: كان المتحولون يعدون تقارير مفصلة عن كل مؤتمر أو مراسلة الكترونية تحصل، حتى أنهم أعدوا تقارير عن رسائل الكترونية تشجيعية أو تعبر عن الدعم المعنوي تصل من سوري ليس له أي نشاط إلى صديق له مثلا في مؤتمر معارض، أو يرسل رسالة دعم معنوية لمؤتمرين في دولة ما، فيعرف المتحول بها ويضعها في سياق تقريره، وهذا ما يفسر اعتقال أشخاص في مطار دمشق ليس لهم ظهور إعلامي أو نشاط يذكر.

ويضيف:” تضحكني جدا الاتهامات التي تتعلق بضابط سوري منشق عندما تقول أنه أحد الضباط العلويين الأتراك هو من يقفه وراء تسليمه لسوريا، أو أن أطرافا إقليمية ساعدت بذلك. ببساطة على من يطلق هذه الاتهامات أن يطالب هيئات المعارضة بفتح تحقيق مع الأشخاص السوريين الذي كانوا على اتصال دائم ومكثف مع الضابط المذكور، خاصة من القاهرة، وبعد ذلك سيعرفون الحقيقة.

وبعض “المتحولين” المسافرين من سوريا توجهوا للعمل في تخصصات محددة. فبعضهم ادعى الاستياء من الاعلام السوري “وصمته على قمع المتظاهرين” فقرر أن ينتقد هذا الصمت بجرأة وهذا كان الفخ الذي دفع بمحطات إقليمية لاستقطابه وتوظيفه ليصبح داخل هذه المحطات، وأولى مهامه إعداد قائمة بأسماء السوريين العاملين في هذه المحطات وإرسالها إلى دمشق بشكل دائم، ووضع دمشق بصورة العمل اليومي لهذه المحطات.

يقول أحد العارفين بهذ الملف: في سوريا نردد عبارة هي “دود الخل منّو وفيه” .. وهذا ما حصل في قلب المعارضة السورية والمحطات التي تغطي سوريا. لقد استطاع المتحولون إقناع العالم بشدة معارضتهم النظام، فوقع قسم كبير من الجمهور في الفخ وأقام صلات مع هؤلاء.

ويضيف: أليس غريبا أنه في الوقت الذي تضايق الأجهزة والشبيحة عائلات الناشطين المختفين أو الموجودين خارج البلاد، فيما لم يقترب عنصر أمن واحد ويزعج بكلمة واحدة أيا من عائلات هؤلاء المعارضين المتحولين رغم شدة نقدهم للنظام ؟ هذا دليل كاف على أنهم “عملاء” نجحوا في مهمة أوكلت إليهم، فمن جهة أصبحوا مناضلين بنظر بعض المعارضة، ومن جهة أخرى حققوا خرقا فيها وسببوا الضرر لمئات الشباب والشابات من السوريين وأدوا إلى اعتقالهم بتقارير كيدية أو معلوماتية. ولذلك على المعارضة التي تشن يوميا نقدا للشبيحة وتتحدث عن الآلام التي تسببوا بها أن يقوموا أيضا بفلترة قوائهم جيدا وكشف المتحولين الذين كان ضررهم للناس بحجم ضرر الشبيحة، وربما تجاوزه لأن الشبيحة معروفون أنهم شبيحة وأما المتحولون فيظهرون كمناضلين أمام الناس والحقيقة هي عكس ذلك.

“سيريا بوليتيك” حصل على أسماء بعض “المتحولين”، ويتحفظ على نشرها في الوقت الحالي.

مناقشة

لا يوجد تعليقات.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: