//
you're reading...
Uncategorized

(وطن) تزور فرزات وتروي لكم قصة قميص (علي) ودماء (يوسف)

وطن – خاص – الكثير من اللغط شاب حادثة الاعتداء على رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات وكثرت الروايات التي تروي الحادثة بين مقتضب ومسترسل , ولا يعلق في الأذهان إلا الصور المؤلمة التي بثها أصدقاء علي صباح يوم الاعتداء في المشفى .
الصور التي سخر منها الفرزات بنفسه واعترف ضاحكا : حتى أنا لم أعرف صور من هذه. قميص علي المليء بالدماء والذي فرده أمامنا كان آخر لوحة رسمها علي بما تدفق من دم أصابع لطالما اعتادت قتامة الحبر وبياض الرؤية .
قميص اعتبره علي نهاية مرحلة وبداية جديدة لم يعلم من كسر أصابعه أن الكاريكاتير يرسمه العقل وروح المبدع قبل الأصابع .
بإبتسامة وطرافة وذهن متقد وهدوء اعتدناه منه روى علي فرزات المغدور من إخوته لـ (وطن) ما حصل تماما صباح الجمعة
خرجت من المكتب – شارع الباكستان – تقريبا الساعة الخامسة فجرا لأفاجأ بسيارة بزجاج مغيم تلاحقني عند اقترابي من ساحة الأمويين. لم أعتبر أن الأمر مهم حتى تأكدت تماما عند موازتهم لي ودفعهم لسيارتي لتدخل منصف الطريق حتى لا أستطيع الهرب أو الاستمرار بالقيادة .
نزل من السيارة ثلاثة رجال ضخام الجثث بملابس عادية ملثمين. فتحوا الأبواب ووضعوا على رأسي كيسا من الخيش وربطوه كلماتي الوحيدة كانت : من أنتم … وشو وبدكم . لم أصرخ لأني اعتقدت أن صراخي سيعقد الأمر .
وضعوني بين مسند المقعد الأمامي ومقعد السيارة الخلفي – مطويا في أرضية السيارة ككتاب – رفعوا يدي للأعلى وبدأوا بضربي على مرفقي وأصابعي. هنا لم أعد أشعر بالألم، بل أنتظر القادم والأسوأ. قاموا بحلاقة الجزء الخلفي من شعري , وعلى طرف خدي اليساري كنت أحس بحرارة فظيعة و أشتم رائحة احتراق الشعر. فهمت فيما بعد أن الحرارة كان مصدرها عصا كهربائية وضعت على خديلصعقي،إلا أن وجودي في محيط السيارة العازل حالا دون موتي على ما يبدو.
استغرقت الرحلة داخل السيارة قرابة الثلاثين دقيقة تقريبا – مطويا بين المقعدين – كانت كافية لإصابتي بكسور في اليدين والأصابع وهبوط في الحوض وتفجر في بعض شرايين وجهي وصدري. أبطأت السيارة من سرعتها وهم سيادي -حسب قولهم-! ثم رموني خارج السيارة عند الجسر الخامس على طريق المطار.
زحفت حتى وصلت الحافة الترابية أستجمع ما بقي لي من قوة ممزقَ ومدمى الثياب وبدون حذاء ….. بالصدفة توقفت سيارة من نوع ” بيك آب ” اكتشفت لاحقا أن توقفهم كان بسبب بنشرة الدولاب .
زحفت للسيارة ورآني العمال. رميت بنفسي داخل السيارة التي كانت تحمل مواد بناء. لم أعرفهم على نفسي بل قلت لهم : رجاء لا تسألوني ولا أي سؤال بس في طلب واحد .. لو ما عاملين بحياتكم خير اعتبروني الخير الوحيد وأسعفوني لأقرب مستشفى .
كنت أعرف طبيعة الظروف التي نعيشها وخطورة نقل مصاب بالنسبة لهم فاقترحت عليهم إيصالي لبيتي قرب بيتي … وفعلا أنزلوني على باب البيت حيث تم نقلي إلى مشفى الرازي فورا ….
وضحك علي وقال حتى الناطور لم يعرفني … كنت كلما أقول له أنا علي فرزات يشير لبيتي ويستغرب منظري ويصرخ.وبقية الحكاية تعرفونها من خلال الصور وما نشر .
وكما دخلنا بفنجان قهوة مرة غادرنا منزل علي بحلاوة رجوع قريب تكون البداية فيه لوحة عن تلك الكلمة التي أعيت كل محللي النظام السوري وأقضت مضاجعهم واعتبروها من المحرمات ” حرية .. حرية .. ” .
الاعتداء على رسام من أهم خمس رسامي كاريكاتير في العالم هو رسالة تنبيه بأن لا سقف عند الشبيحة ولا أي غطاء يحمي أي فنان أو مثقف سوري أو حتى متظاهر عادي عندما يبدأ كلامه بعبارة : الشعب يريد……..

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: