//
you're reading...
Uncategorized

خيانات فرج بيرقدار… 14 عاماً في سجون المخابرات السوريَّة

خيانات فرج بيرقدار… 14 عاماً في سجون المخابرات السوريَّة
15/09/2011

الرابط الدائم: http://www.jidar.net/node/10275
أصدرت «دار الجديد» في بيروت طبعة ثانية من كتاب الشاعر فرج بيرقدار «خيانات اللغة والصمت – تغريبتي في سجون المخابرات السورية» الذي تُرجم الى السويدية والألمانية.

يروي «خيانات اللغة والصمت» يوميات في السجون السورية من خلال تنقّل بيرقدار بينها على امتداد 14 عاماً وبأسماء متعدّدة حتى رسى عليه اسم «سجين رقم 13»، هذا السجين السياسي هو شاعر وصحافي سوري من مواليد 1951، خرج الى الحرية تحت ضغط من المؤسسات العالمية لحقوق الإنسان.
يرسم بيرقدار صورة عن المعاناة وأنواع التعذيب التي مورست في حقه والهواجس التي كانت ترافقه طوال 14 عاماً في السجون السورية في ظل نظام البعث الأسدي، بما فيها عجزه عن تمييز والدته عن شقيقته خلال اللقاءات المتباعدة جداً. ويسجّل الكاتب كثيراً من الدهشة حول نوعية البشر المولجين إدارة السجون، حيث انتفت منهم المعاني الإنسانية كافة، إذ يتعاملون مع السجناء كأقل من الحيوانات وأشد من الحجارة، فالرأس يتدلى ثقيلاً، تلفعه الكابلات والسياط المليئة حقداً وكراهية.
من الكتاب هذا المقطع:
«حين تنقطع أنفاس أحد السجناء بشكل نهائي، في فترة التنفّس أو بعدها بقليل، كان يكتفي رئيس المهجع بدق الباب.
بالطبع لا داعي لأي تساؤلات حول سبب الدَّق.
ثمة أمور بديهية بالنسبة الى السجناء، لا سيما القدامى منهم، فالدق على الباب يعني في الغالب وجود حالة موت، ذلك أنه لا يمكن أن تسمع أي دق على الأبواب خارج هذه الحالة ومرادفاتها.
للحق، كان الطبيب يأتي مع شرطيين أو ثلاثة، ومن وراء الباب يسأل صوتٌ ما عن سبب الموت، ويكون الجوابُ أيَّ شيء سوى الحقيقة… لأن إعلان الحقيقة يمكن أن يكلِّف المهجع المعني ضحية جديدة في اليوم التالي (…).
أحياناً كانت أمواج الهستيريا الذئبية تنعقد وتفور، وهي تمارس انتقاماً مختوماً بالموت، لكن ما تلبث تلك الأمواج أن تتكسَّر على سد الأجساد البشرية، التي تخرج من المهجع كقطيع مذعور، وتدخله كقطيع مذعور، وتصطفُّ أثناء التنفس كقطيع فقدَ إيمانه بالجدوى الإنذارية التي يمثلها الرعب.
بين موجتين أحضر الشرطي فأراً ميتاً. ربما كان ينوي إطعامه لذلك السجين المضرب عن الطعام، ولكن حالة السجين، على ما يبدو، لم تكن قابلة لغير الموت، لهذا كان الفأر من نصيب سجين آخر، كان الأقرب الى الشرطي.
كنا حينها أكثر من عشرين عيناً، تتوامض متقاطعة، وهي تتزاحم على ثقوب الباب. أدخل الشرطي فأره في فم السجين، وأمره أن يبتلعه ابتلاعاً بدون أي مضغ. حاول السجين في البداية قليلاً قليلاً… ولكن، في منتصف الطريق، بدأت عضلات وجهه، تتقبَّض وترتجف.
لو أي شيء غير هذا الفأر الميت! لو كان مسلوخاً على الأقل!
أدار السجين رأسه بحركة لولبية بطيئة، وهو يضغط على العنق.
كانت يداه… كأنما تشدَّان شيئاً ما، ولكن بدون جدوى.
باعد قدميه… أو تباعدتا وهو يوازن حركته، مخالفاً ما بين دفع عنقه الى الأمام، ونتر يديه الى الخلف.
أن يبتلع الفأرُ إنساناً يبدو لي أسهل من أن يبتلع الإنسانُ فأراً».

إفراج

ونقرأ في الشرح على الغلاف الأخير: «كان اعتقال بيرقدار آخر مرّة بسبب انتمائه إلى حزب العمل الشيوعي، في 31 آذار 1987 بعد أربع سنوات من التخفّي والملاحقة. أحيل، عقب ست سنوات من التوقيف، على محكمة أمن الدولة العليا في دمشق، فأصدرت بحقّه حكماً بالسجن خمسة عشر عاماً مع الأعمال الشاقّة والحرمان من الحقوق المدنيّة والسياسيّة. بعد أربعة عشر عاماً من الاعتقال قضاها ما بين فروع الأمن وسجن تدمر الصحراوي وسجن صيدنايا العسكري، أفلحت الحملة الدوليّة المطالبة بالإفراج عنه في حمل السلطات السوريّة على ذلك». واليوم يقيم في أسوج.

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: