//
you're reading...
Uncategorized

حزب الفقيه الفارسي مع نظام الأسد “الممانع” ليس في الممانعة، بل في الإساءة.

يتساوى حزب الفقيه الفارسي مع نظام الأسد “الممانع” ليس في الممانعة، بل في الإساءة.

والإساءة، لغوياً – قانونياً تستخدم للدلالة إلى عمل أضر بالأهل مباشرة، وليس بمن هم خارج هذا الإطار الضيق، فذلك يوصف بالإعتداء.

لا نطرح هنا ملف الإعتداءات التي نفّذها حزب الفقيه الفارسي أو النظام الأسدي على غير “أهلهما”، بل نحصر البحث في تشابههما إلى حد التماهي في الإساءة … إلى الأهل.

النظام الأسدي أساء إلى شعبه في الكثير من الأمور، سواء بالاضطهاد أو القمع أو الكبت أو الفساد …ألخ. ولكن هذه كلها شؤون داخلية بينه وبين شعبه لا نتدخل فيها.

الإساءة الكبرى التي يحق لنا، كما لأي شعب عربي آخر التحدث فيها كوننا كنا ضحاياها أيضاً، هي تحويل نظام الأسد الشعب السوري بأكمله إلى عدو مفترض لكل الشعوب العربية تحت شبهة إنتماء أي مواطن سوري إلى أجهزة مخابرات النظام.

من عاش وعمل في المغتربات يعرف هذه الحقيقة. يعرف كيف كان المواطنون العرب من لبنانيين وأردنيين ومصريين وسودانيين وخليجيين ممن تجمعهم زمالة العمل بأي مؤسسة في ديار الإغتراب يصمتون، يتوقفون عن الحديث لدى انضمام أي مواطن سوري إليهم، خشية من أن يكون مخابراتياً – أسدياً.

نعم جميعنا مارسنا هذا التمييز ضد المواطنين السوريين على فترات متفاوتة، لأننا كنا جميعا ضحايا البيئة الحاضنة للإساءة التي أسس لها ومارسها نظام الأسد بحق شعبه.

من الشعب السوري نعتذر. فكم كنا صغاراً بصفتنا ضحايا أمام هول معاناة الضحية الكبرى … الشعب السوري الذي نحبه، وما زلنا نحذر بعضه من شبيحة نظام الأسد، في سوريا … كما في لبنان.

والشيء بالشيء يذكر … على نقيض من قاعدة الفضل بالفضل يكبر.

حزب الفقيه الفارسي، إنطلاقاً من وصف سيده حسن نصر الله للبيئة الحاضنة للعملاء والعمالة (التي عارضناها منذ أطلقها كما يذكر البعض وكما لا يريد أن يتذكر البعض) أساء أيضاً، وكما نظام الأسد، لأهله الذين احتضنوه، فحولهم إلى أعداء مفترضين لدى بقية الشرائح اللبنانية، ولدى بقية الشعوب العربية.

حزب الفقيه الفارسي استعدى شرائح لبنانية عدة، وشعوبا عربية عدة، لكنه أساء إلى الطائفة الشيعية الكريمة التي تدفع ثمن مقامراته (ق) في الساحات اللبنانية والعربية … فقط لأنها احتضنته.

آخر تجلّيات هذه الإساءة ظهرت بوادرها إلى العلن مع تداول الأخبار عن اكتشاف شبكة تجسس إسرائيلية ضخمة بين عناصر الحزب، والبعض يقول بين رموز قيادية فيه، ما يسيء حتماً ليس إلى سمعته، بل إلى سمعة الطائفة الشيعية الكريمة، إنطلاقاً من وصف سيد الحزب لحالة البيئة الحاضنة، ما يعني أنها تلصق هذا الكم الكبير من العملاء بطائفة محددة، وهو ما لا يقبله عقل ولا يرضى به عاقل.

هو، سماحته، السيد حسن من أسس، وعمّم، وعزّز نظرية البيئة الحاضنة.

هو، سماحته، السيد حسن، من قال إنه “حتى شبهة التعامل” مرفوضة في حزبه … ومقاومته.

هو، سماحته، السيد حسن من قال إن اي منتسب إلى حزبه أو مقاومته يتم البحث في سلالته … ليتبين لاحقاً أن من بين العملاء في حزبه من ورث العمالة أباً عن جد.

من غير المقبول. بل حتماً من المرفوض، أن يقتصر وجود شبكة عملاء من “أكثر من عشرة أشخاص” على ما تداولته وسائل الإعلام في تنظيم واحد وطائفة واحدة. الحدث بذاته غير منطقي، بل هو أكثر من ملتبس، ما يطرح العديد، العديد والعديد من التساؤلات.

منطقياً، علمياً، منهجيا: كيف يتم كشف شبكة من أكثر من عشرة أو 12 أو 16 عميلاً دفعة واحدة، وفي فترة زمنية قياسية، مع أن خلايا الجواسيس عادة لا تضم أكثر من ثلاثة أشخاص؟

إذا افترضنا أنه تم كشف الشبكة نتيجة التحقيقات مع أعضاء خلية أو خلايا، فالأمر قد يحتاج إلى شهور، تكون خلالها عملية الضبط الأولى قد كُشفت للعدو، فيتمكن من “تهريب” أو “إخفاء” بقية عملائه؟

وجود “شبكة” من 10 أو 12 أو 14 أو 16 عميلاً في تنظيم واحد ضمن طائفة واحدة، على فرضية صحته، يقود إلى الافتراض المنطقي بأن هذه الشبكة هي جزء من شبكة أكبر تضم عملاء من أحزاب، وشرائح، وأجهزة، وطوائف أخرى، وقد تم “حرق” جزء منها لإخفاء الباقي إلا إذا كانت بقية هذه المكونات ليست بيئة حاضنة للعمالة، وفق وصف السيد حسن، ولم يبق في البلد أي بيئة حاضنه سوى حزب الفقيه الفارسي “وأهل المقاومة” المساكين الذين أساء إليهم هذا الحزب بمقامراته وغطرساته … حتى التعريفية منها.

العدو الإسرائيلي يتجسس على الجميع، وعلى الدولة اللبنانية وأجهزتها ضمناً وحتماً، إلا إذا أرادنا الحزب أن نصدق أننا جميعاً – شعباً ودولة- عملاء لإسرائيل، وأنه وحده العدو وأن “أهله” هم فقط البيئة الحاضنة للعمالة.

التهمة الافتراضية حتماً مرفوضة، ولا يقبلها عاقل أو وطني لأي فريق انتمى. والاستنتاج الساذج – السطحي بأن الحزب “يعد” لإلصاق تهمة العمالة ببعض أعضائه لتحميلهم مسؤولية المشاركة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أيضا مرفوض وأقل ما يقال فيه إنه سخيف.

الخطير في المسألة، فعلاً، هو حجم الإساءة التي ألصقها الحزب إياه بأهله، وببيئته، وبطائفته، وهو ما لا يقبله أي لبناني.

السؤال هو: هل سيلغي الحزب إساءته لأهله، أم أن الإساءة ستلغيه.

سؤال آخر يتردد: هل سيرفض “الأهل” الإساءة كما يرفض الشعب السوري إساءات نظام الأسد؟

أنصتوا إلى “الأنين” اللبناني-الشيعي الكريم لعلكم تتعظون.

تأمّلوا في جغرافية جبل عامل: تلّة تجير من استجار، وخلّة (حفرة) تدفن الجبّار*.

* الفكرة مقتبسة بتصرّف من وجدانية رائعة لسماحة السيد محمد حسن الأمين.
محمد سلام، الثلاثاء 21 حزيران 2011

مناقشة

لا يوجد تعليقات.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: