//
you're reading...
Uncategorized

لا تتوقعوا حل أزمة سورية على الطريقة الليبية

حتى في ظل ادعاء جماعات حقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى السوريين إلى أكثر من ألف شخص وتنامي توقعات حدوث سفك دماء في جسر الشغور، لم يَدْعُ أي طرف مجلس الأمن لمنع الأسد من استعمال قوة جيشه ضد بلدات الثوار، لقد فرضت القوى الغربية عقوبات جديدة، لكنها امتنعت عن مطالبة الأسد بالتنحي، بل فضلت حثه على إرساء الديمقراطية في بلده أو الرحيل.

لو كانت المواجهة في سورية بين نظام الرئيس بشار الأسد وخصومه تتبع المسار الذي اتخذه الصراع الحاصل في ليبيا ضد معمر القذافي، لكان الوقت حان كي تفرض الأمم المتحدة منطقة حظر جوي بطريقة عاجلة، إذ نقلت السلطات السورية، يوم الاثنين، أن جماعات مسلحة في مدينة جسر الشغور في الشمال هاجمت بعض المباني الحكومية بالأسلحة الرشاشة والقنابل العنقودية اليدوية، ما أسفر عن مقتل 40 عنصراً أمنياً- وسرعان ما ارتفع هذا العدد فجأةً إلى 120 قتيلاً بحسب النشرات الإخبارية على التلفزيون السوري الرسمي. لا يمكن التحقق من ذلك الادعاء في ظل هذا الوضع الذي يمنع وجود أي وسائل إعلامية أجنبية لتغطية الأحداث، لكن حتى لو كان الخبر مفبركاً، فهو يحمل المخاطر نفسها، فقد حذر أحد الوزراء السوريين من أن النظام سيرد “بشكل حاسم وبكل قوة”، وعرض التلفزيون الرسمي مقطعاً يُظهر امرأة من تلك البلدة تختبئ في قبو للاحتماء من رجال مسلحين منتشرين في المنطقة، ما دفع إلى مطالبة السلطات بإرسال طائرات حربية لقصف البلدة.
في المقابل، نقل مناصرو المعارضة أن أحداث يوم الاثنين حصلت غداة أيام من الاشتباكات في البلدة، وادعوا أن حجم أعمال العنف كان مؤشراً على أن بعض قوى النظام في البلدة قد تمردوا على قوى السلطة، لكن يبقى هذا الادعاء غير مؤكد أيضاً.
كذلك، تم سحق حركة تمرد مماثلة في البلدة نفسها، في عام 1980، وقد سقط حينها عدد كبير من القتلى، بينما استعان والد الرئيس الراهن، حافظ الأسد، في عام 1982، بالقوات الجوية والمدفعية لسحق ثورة إسلامية في مدينة حماة المجاورة، وذلك من خلال ضرب البلدة وقتل ما بين 10 آلاف و20 ألف شخص. لذا عندما تتحدث السلطات السورية عن حصيلة القتلى على يد المتمردين المسلحين، فيبدو الأمر أشبه بمناورة خطيرة لتبرير عملية عسكرية ستعرض حياة الكثير من المدنيين في جسر الشغور للخطر.
في الأسابيع الأخيرة تتزايد المؤشرات على أن أعمال العنف التي تشنها القوات المسلحة لقمع العصيان المدني استدعت رداً عنيفاً من بعض مناصري المعارضة، تماماً كما حصل في ليبيا.
ومع ذلك، حتى في ظل ادعاء جماعات حقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من ألف شخص خلال الانتفاضة وتنامي التوقعات بحصول سفك دماء في جسر الشغور، لم يَدْعُ أي طرف مجلس الأمن لمناقشة احتمال اللجوء إلى الأعمال العسكرية لمنع الأسد من استعمال قوة جيشه ضد بلدات الثوار، لقد فرضت القوى الغربية بعض العقوبات الجديدة، ولكنها امتنعت عن مطالبة الأسد بالتنحي، بل فضلت حثه على إرساء الديمقراطية في بلده أو الرحيل.
وراء هذا الموقف وتردد شرائح بارزة من الشعب السوري في الانضمام إلى الثوار، لا علاقة للفكرة القائلة إن نظام الأسد “أكبر من أن يسقط”، من وجهة نظر استراتيجية، بل يتعلق الأمر بالخوف من عواقب سقوط النظام، لكن تخضع تلك المواقف الحذرة لاختبار صعب في ظل تنامي حدة الحملات القمعية.
ستحقق الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية بعض المكاسب الاستراتيجية طبعاً على المدى القصير، في حال سقوط هذا النظام الذي يشكل عنصراً أساسياً من “محور المقاومة” الذي تقوده إيران في المشرق عبر تسليح “حزب الله” في لبنان وتوفير مركز لحركة “حماس”. غير أن الخوف من أن يخلف “الإخوان المسلمون” النظام الراهن في حال سقوطه بعد مواجهة عنيفة يردع الولايات المتحدة وإسرائيل والسعوديين من اتخاذ أي خطوة بهذا الاتجاه. هم لا يحبون الأسد، ولكنهم يعرفونه على الأقل، إذ تبقى مواقفه متوقعة، ما يمنح المنطقة نوعاً من الاستقرار، وفي هذا الإطار، قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال بيني غانتز، يوم الأحد: “الأسد نفسه لا يعرف ما سيكون الوضع عليه في سورية في نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل. هذه الشكوك تثير قلقه، وتثير قلقنا أيضاً”.
ثم نصل إلى الحسابات الطائفية والسياسية داخل سورية، فقد اصطفت الأقليات العلوية والمسيحية بمعظمها وراء النظام، وينطبق الأمر نفسه على النخب الاجتماعية في المدن، وتحديداً من الأكثرية السنّية العربية، ما يمنح الثورة بُعداً متناقضاً فعلاً، وقد ساهم هذا الوضع في عدم انتشار مظاهر الثورة في المدن الكبرى مثل دمشق وحلب. من الواضح أن النظام لا يزال يتمتع بقاعدة دعم مهمة في المجتمع وأن حركة التمرد لم تكسب دعم جميع فئات الشعب.
قد تؤدي تحركات النظام إلى التشجيع على نشوء مقاومة مسلحة- حتى إنه قد يبالغ في وصف حجم قوتها- بهدف تقديم نفسه بصورة الضامن الوحيد للاستقرار في وجه الفوضى، وستؤدي المواجهة المسلحة إلى ظهور أكثر عناصر المعارضة تطرفاً على الساحة، مما سيؤدي إلى ترجيح كفة المتشددين داخل النظام.
على عكس القذافي المكروه عالمياً في أوساط الحكومات الأجنبية، لا يزال الأسد يتمتع بدعم جيوسياسي كافٍ لمنع أي تحرك ضده من جانب مجلس الأمن، حتى لو كانت القوى الغربية تميل إلى خيار إسقاطه. (لكنها لا تفضل هذا الخيار الآن)، بينما تحظى المعارضة الليبية بدعم مصر المستعدة لتسهيل حصولها على الأسلحة، ودعم قطر المستعدة لشراء أسلحة مضادة للدبابات، ودعم القوات الجوية الأوروبية المستعدة لتحويل المعركة الميدانية لمصلحتها، من المستبعد أن تعلن أي دولة دعمها للثوار المسلحين في سورية، ومع ذلك، سيحصل الثوار السوريون على دعم كبير وأسلحة كثيرة من الجماعات المتمردة السنّية في العراق ومن حلفائها في دولة لبنان المجاورة.
نتيجة الأوضاع التشاؤمية الناجمة عن أعمال العنف التي يرتكبها النظام، قد لا يعود الإصلاح طريقة فاعلة لإعادة فرض الاستقرار، ومع ذلك، من المستبعد أن تنجح قوات المعارضة في حشد الإمكانات العسكرية اللازمة للإطاحة بالأسد، لكن يمكنها توسيع حركة التمرد على أمل أن يؤدي تردي الوضع الاقتصادي في نهاية المطاف إلى انقلاب نخب المجتمع ضد النظام، وانشقاق أعداد من العناصر داخل قوى الأمن عن النظام، فتشير جميع هذه المعطيات إلى إقبالنا على صيف طويل وساخن وقاتم.

كتب: Tony Karon -Time •••

Advertisements

مناقشة

One thought on “لا تتوقعوا حل أزمة سورية على الطريقة الليبية

  1. نحن نشاهد الدماء تسيل بين الثوار ولم نشاهد اسلحة

    لماذا منع النظام دخول الاعلام لنقل الحقيقة

    Posted by الشهري | يونيو 13, 2011, 10:42 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: