//
you're reading...
Uncategorized

السلطة تقرر محاورة نفسها:”قرار” رئاسي وليس “مرسوما” بتشكيل لجنة للحوار الوطني أعضاؤها من أزلامها تشكيل اللجنة بقرار وليس بمرسوم يعني أنها لا تتمتع بأي صفقة اعتبارية ، ويمكن إلغاؤها باتصال هاتفي من أي موظف في القصر، وكل ما تتوصل إليه لا يتمتع بأي قيمة قانونية إذا لم يكن منسجما مع توجهات السلطة

دمشق: أصدر رأس السلطة “قرارا” ، وليس مرسوما (!؟) يقضي بتشكيل لجنة للحوار الوطني تكون مهمتها ـ حسب النص الرسمي ـ “وضع الأسس لحوار وطني وتحديد آلية عمله وبرنامجه الزمني”.
وتتألف الهيئة من فاروق الشرع، الدكتور صفوان قدسي، الدكتور هيثم سطايحي، الدكتور ياسر حورية، حنين نمر، عبد الله الخاني، وليد إخلاصي، الدكتور منيرالحمش، الدكتور إبراهيم دراجي. وبحسب ما جاء في خبر الوكالة ، فإن رأس السلطة ” اجتمع مع أعضاء الهيئة حيث تم بحث أهمية الحوار الوطني خلال المرحلة القادمة لتجاوز الحالة الراهنة وما اتسمت به من اضطراب سياسي واجتماعي”، وأنه أبلغ أعضاء اللجنة بأن عليهم “صياغة الأسس العامة للحوار المزمع البدء به بما يحقق توفير مناخ ملائم لكل الاتجاهات الوطنية للتعبير عن أفكارها وتقديم آرائها ومقترحاتها بشأن مستقبل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سورية لتحقيق تحولات واسعة تسهم في توسيع المشاركة وخاصة فيما يتعلق بقانوني الأحزاب والانتخابات وقانون الإعلام والمساهمة في وضع حد لواقع التهميش الاجتماعي والاقتصادي الذي تعاني منه بعض الشرائح الاجتماعية”.
رأس السلطة يحاور نفسه مع لجنته!؟

وكان من اللافت ، وهو ما لم ينتبه إليه أي من المتابعين والمراقبين، أن اللجنة صدرت بـ”قرار رئاسي” وليس بـ”مرسوم” ، وهو ما يوازي القول إنها صدرت بـ”أمر جرى إبلاغه باتصال هاتفي” للمعنيين ، بالنظر لأن الرئاسة تصدر ” مراسيم ” وليس قرارات!؟ أما الترجمة العملية والقانونية لذلك فهي أن اللجنة لاقيمة لها ، ولا تحظى بأي سند قانوني أو دستوري ، وبالتالي يمكن التنصل منها ومن أي شيء تتوصل إليه بالطريقة نفسها التي شكلت بها.. طالما أن المراسيم نفسها ، التي تتمتع بقوة القانون ، لا يجري تطبيقها ولا الالتزام بها ، ويجري إصدار أغلبها لمجرد الاستهلاك الإعلامي .. إلا ما كان منها مكرسا لخدمة مصالح العصابات الحاكمة وإئتلافها.
هذا على صعيد “الشكل”، أما على صعيد”المضمون” ، ومن خلال استعراض على السير الذاتية الخاصة بأعضاء اللجنة ومواقعهم من السلطة ، فيتضح أن السلطة تريد محاورة نفسها فقط ، وليست مستعدة حتى للاعتراف بوجود معارضة ، فكم بالأولى التحاور معها!
ـ رئيس اللجنة فاروق الشرع : بغض النظر عن سجله “النظيف” على صعيد الفساد ، حتى إشعار آخر، هو أحد أركان النظام ونائب رئيس الجمهورية؛
ـ هيثم سطايحي: عضو قيادة قطرية في حزب السلطة؛
ـ ياسر حورية : عضو قيادة قطرية في حزب السلطة؛
ـ صفوان قدسي : رئيس حزب “الاتحاد الاشتراكي ” في جبهة النظام ” الجبهة الوطنية التقدمية”. وميزة هذا الرجل الفريدة أنه مهاب الجانب من البعثيين أنفسهم أكثر مما يهابون عناصر المخابرات. أما حزبه ، وطبقا لتقرير وضعته المخابرات العامة قبل بضع سنوات ، فيتكون من حوالي 170 عضوا . وحين يحتاج إلى عقد مؤتمر لحزبه أو إحياء حفل أو مهرجان ، “يستعير” حضورا لملء المقاعد من حزب البعث! وأما إنجازاته “الفكرية والسياسية” فتتلخص بكتبه التالية : البطل والتاريخ ـ قراءة في فكر حافظ الأسد السياسي؛ الشجاعة العاقلة والحكمة الجسورة ـ تأملات في مدرسة حافظ الأسد الفكرية والسياسية ؛ حافظ الأسد وعالمه الرحيب؛ حافظ الأسد ـ استحضار التاريخ واستشفاف المستقبل ؛ حافظ الأسد ـ التحديات الكبرى والاستجابات العظمى ؛ حافظ الأسد ـ المثابة الوطنية والمرجعية القومية!
ـ حنين نمر ، الأمين العام للحزب الشيوعي السوري ( جناح يوسف فيصل).
ـ عبد الله الخاني: أحد أبرز الموظفين في القصر الرئاسي ، لاسيما في عهد حافظ الأسد.
ـ وليد إخلاصي: بغض النظر عن قيمته الأدبية كقاص وكاتب مسرحي ( فنحن لسنا في معرض ندوة للنقد الأدبي!)، يعتبر من أبرز مثقفي السلطة وهراواتها.
ـ منير الحمش: اقتصادي في رأسه “طبيخ” من الأفكار الإسلامية والاشتراكية ، و أحد أبرز الموظفين في مؤسسات السلطة. ولا يقلل هذا ـ بطبيعة الحال ـ أنه “آدمي” على المستوى الشخصي.
ـ ابراهيم الدراجي : بطل شاشات السلطة وإعلامها في الدفاع عن ممارسات ضباط المخابرات السوريين في لبنان ، وعلى رأسهم رستم غزالي ، لاسيما بعد توجيه أصابع الاتهام لهم من قبل لجنة التحقيق الدولية الخاصة باغتيال الحريري. من أبرز مقولاته ” لا يوجد معارض وطني واحد خارج سوريا ، وكلهم من سلالة فريد الغادري”!
ويتضح من “تركيبة” اللجنة أن السلطة لا تستطيع أن تقبل في عضويتها ، وهي المكلفة بوضع منهاج وأساس للحوار الوطني، حتى أشخاصا مثل عارف دليلة أو طيب تيزيني ، رغم أنهما قضيا معظم حياتهما السياسية في صفوف حزب السلطة ، ولم يكونا في أي يوم من الأيام “معارضين” بالمعنى الدقيق للكلمة بقدر ما كانا ناقدين للنظام من داخله . هذا ولو أن الدكتور دليلة قطع شوطا مهما في السنوات الأخيرة باتجاه فك ارتباطه بالسلطة ومؤسساتها ، وبات أقرب إلى صفوف المنادين بالتغيير الجذري.
من هنا يمكن توقع النصائح التي سيقدمها أعضاء اللجنة لرئيسهم وولي نعمتهم ، والمعايير والأسس التي سيقترحونها لحوار وطني يتعلق بمستقبل بلاد أصبح مصيرها على كف عفريت!
الحقيقة

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: