//
you're reading...
Uncategorized

مقال في الصحف البريطانية يهاجم السيدة الاولى اسماء الاسد

مقالة منشورة في مجلة نيوستيتمان البريطانية في ٢٦ آيار ٢٠١١
لقراءة المقالة الأصلية باللغة الإنكليزية، الرجاء الذهاب إلى موقع المجلة:
http://www.newstatesman.com/middle-east/2011/05/lady-asma-syria-assad-london

———–
أصبح من الواضح أن سيدة سوريا الأولى، أسماء الأسد، المحبة لملابس مصمم الأزياء “شانيل”، والمختبئة في لندن، حسب الإشاعات المتداولة، أنها ومنذ فترة طويلة كانت تلعب لعبة ذات وجهين.

في آخر مرة إستمعتُ فيها إلى أسماء الأسد كانت خطبة ألقتها خلال مؤتمر عام في دمشق قبل حوالي ستة شهور، وآداؤها آنذاك ذكرني بالأيام الأولى لرئيس الوزراء الأسبق توني بلير. بلهجتها البريطانية الواضحة، إستخدمت السيدة السورية الأولى والمولودة في لندن، مصطلاحات وشعارات مثل: “المواطنة الفاعلة” والتي شرحتها لمتكلمي الإنكليزية من الطلاب العرب الحاضرين كالتالي: “يجب أن يكون لكل منكم حصة في بلدكم وفرصة في تحويل بلدكم بالإتجاه الذي تريدونه.”

هذه المرأة ذات الستة والثلاثون عاماً، كان منظرها وهي تلتقي وتُحادث السوريين في الأسواق والساحات العامة في سوريا، يؤكد على ممارسة تلاعب إعلامي مشابه لطريقة توني بلير بالتلاعب البارع مع وسائل الإعلام. كان الشعب يُلقم بأن خلف الأزياء الغربية ونظارات “شانيل” وأحذية “كريستيان لوبوتون”، كان هناك إمرأةٌ قادرةٌ على التعبير عن الحاجة للإصلاح الوطني بذكاء حاد.

الآن أصبح “مشروع أسماء” مهملاً. البطش والقتل الذي يمارسه زوجها بشار الأسد ضد السوريين المطالبين بالديمقراطية أظهر الشعارات التي إستخدمتها أسماء على حقيقتها: فارغة وجوفاء.

الإشاعات تتزايد أن أسماء هربت مع أطفالها الثلاثة إلى بريطانيا حيث يعيش والديها، كلاهما مسلم سني، جراح القلب فواز الأخرس وزرجته الدبلوماسية المتقاعدة سحر العطري في غرب لندن منذ أن هاجرا سوريا في خمسينات القرن الماضي.

أسماء الأخرس كانت تُعرف ب”إيما” عندما كانت تعيش في لندن وعندما قابلت بشار، والذي هو من الأقلية العلوية، للمرة الأولى خلال عطلة عائلية قضتها في سوريا.

في عام ١٩٩٢م بدأ بشار، الإبن الثاني للديكتاتور حافظ الأسد، بدراسة طب العيون في لندن ولكنه إستُدعي لبلده بعد وفاة شقيقه الأكبر باسل في حادث سيارة عام ١٩٩٤م، وخلال الفترة التي كان فيها الوريث الجديد للرئاسة، ظل بشار على إتصال مستمر مع صديقته آنذاك “إيما” والتي إنتهت بزواجهما في كانون الأول ٢٠٠٠م.

بغض النظر عن مكان تواجد أسماء الأسد، فإن “إختفاؤها” إن دل على شيء، فإنما يدل على تفاقم الوضع المأساوي في سوريا. ماهي إحتمالات أن يكون بعض من آلاف السوريين الذين قُتلوا وجُرحوا وسُجنوا في الثورة السورية الحالية قد شاركوا في برنامج “مسار” الشبابي الذي بدأته وترأسته أسماء الأسد في عام ٢٠٠٥م والذي كان هدفه إشراك السوريين في “المواطنة الفاعلة”؟

ماقالته آنذاك أصبح الآن مثيراً للسخرية حين أكدت السيدة الأولى على أن الشباب السوري يجب أن يركز إنتباهه على “تنمية وتقوية المجتمع المدني”. ومع أن القلة القليلة من الشباب السوري يمتلك نفس التعليم البريطاني المتميز التي تملكه أسماء من خلال دراستها في مدرسة “كلية الملكة – Queen’s College” الخاصة للبنات في “شارع هارلي – Harley Street” وحصولها على شهادة الكمبيوتر بإمتياز من “كلية الملك – King’s College” في لندن، فهي أكدت أن من الممكن للشباب في سوريا أن يكون “فاعلاً بشكل مفيد” وأن عليه أن يرى الأمور من “منظور دولي”. وكانت أسماء حريصة كل الحرص على أن تؤكد للشعب السوري أن خبرات الكمبيوتر وتقنية المعلومات لها إمكانيات مادية هائلة في الإقتصاد العولمي. ولكنها نسيت أن تخبرهم أن الشباب السوري الذي إستخدم الإنترنت من أجل التعبير عن رؤية معارضة كان مصيره السجن. في آخر زيارة لي لدمشق، سمعت عن مدونين طلاب محكومين إلى حد خمس سنوات سجن من أجل “جرائم أمنية” مثل “التجسس”.

هذه الأساليب كانت ناجعة في ضمان بقاء السلطة في أيدي عائلة الأسد لواحد وأربعين عاماً وليس هناك أي شك في أن أسماء الأسد كانت على علم بهذه الأساليب ومن المؤكد أيضاً أنها كانت على علم بأن “إنتخاب” زوجها كرئيس للجمهورية في عام ٢٠٠٠م كان نتيجة حصوله على أغلبية ٩٧٪ من مجمل أصوات السوريين الذين “وافقوا” على أن خلافته لوالده. وعلى الرغم من تأكيد أسماء المستمر على “التعايش والإنسجام الديني” في سوريا، فقد كان والد زوجها هو صاحب ومنفذ قرار قتل أكثر من عشرين ألفاً من السنيين في حماة عام ١٩٨٢م. هناك تشابه مريب بين ما حدث في حماة وما يحدث الآن في محافظة درعا، حيث يقوم ماهر، الشقيق الأصغر لبشار وقائد الفرقة المسلحة الرابعة بقتل الأهالي. هذه الفرقة المتوحشة والمؤلفة بشكل أساسي من الطائفة العلوية، مسؤولة عن معظم المجازر لدرجة أن عائلة الأسد تمنع أي بعثة تفتيشية أو إنسانية من طرف الأمم المتحدة من الدخول إلى المنطقة. زواج أسماء الأسد كان إنضماماً لهذه الطائفة الإنعزالية المتسلطة.

ومع أن الصحافة الخارجية كانت وما زالت ممنوعة في سوريا، فقد نشرت مجلات الأزياء العالمية مقابلات صحفية مع أسماء الأسد هذا العام كالمقابلة المليئة بالتملق والإطراء التي ظهرت في شهر آذار في النسخة الأمريكية من مجلة الأزياء “فوغ” والتي أُزيلت بعد ذلك من موقع المجلة الإنترنتي. المقالة وصفت أسماء بأنها “زهرة في الصحراء” وبأن إدارة منزلها “مبنية على أسس ديمقراطية جامحة”. وبالرغم من التملق الفاضح للمقالة، فقد أبرزت، على الأقل، جشع عائلة الأسد التي نجحت، على مايبدو، بتحويل ٤٠,٠٠٠,٠٠٠,٠٠٠ أربعون بليون دولار إلى خارج سوريا.

الكثير من السيدات الأولى مدمنين على التسوق الغالي ولكن أسماء الأسد تملك هوساً حقيقياً بالمجوهرات والأزياء وأحذية لوبوتون (مصمم الأحذية الفرنسي الذي تعتبره أسماء صديقاً مقرباً وهو أيضاً يملك قلعة تاريخية بُنيت في القرن الحادي عشر في مدينة حلب). لقد زادت أسماء الأسد من حجم ثروتها بزواجها من سلالة الأسد وهي تحاول أن تغطي على جرائمهم بطبقة مصقولة من الإحترام.

العقوبات الواهنة التي فرضتها أوروبا في الشهر الحالي ضد ثلاثة عشر من ممثلي النظام البارزين والتي تشمل تجميد الحسابات والأصول ومنع السفر، هذه العقوبات لم تتوسع لتشمل الرئيس السوري الذي ما زال بإمكانه أن يحاول إنقاذ سمعته بأن يُصرح أن محاولاته وندائه للإصلاح رفضها المتشددين داخل النظام. وهو سيكون مقنعا كما كانت أسماء مقنعة عندما إدعت أنها تريد تشجيع “المواطنة الفاعلة”.

الكاتبة: نبيلة رمضاني

ترجمة : منتدى الاصلاح

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: