//
you're reading...
اخبار

رجال دين ووجهاء علويون يلتمسون قنوات اتصال مع”الأخوان المسلمين” و”وجهاء سنة” في المدن الكبرى

الملتمسون يريدون “عهدة وطنية” تضمنها شخصيات وطنية متجردة مذهبيا تنص على عدم الانتقام منهم كطائفة إذا ما سقط النظام … مقابل المشاركة في الانتفاضة وعدم إبقائها محصورة في شبابها العلماني واليساري
دمشق : قالت مصادر متطابقة لـ”الحقيقة” في عدد من المحافظات والبلدات الساحلية والداخلية في سوريا ، وكذلك في العاصمة دمشق، إن وجهاء من الطائفة العلوية يبحثون عن قنوات اتصال بجماعة ” الإخوان المسلمين” ، ووجهاء ذوي ثقل اجتماعي مشاركين أو مؤثرين في القيادات المحلية للانتفاضة الشعبية في هذه المناطق ، من أجل الحصول على ما يمكن تسميته بـ”وثيقة عهد وطني” من هذه القوى تنص على عدم استهدافهم أو الانتقام منهم كطائفة إذا ما سقط النظام . وذلك مقابل اشتراكهم في الانتفاضة بشكل واسع ومكثف، وعدم بقاء مشاركتهم محصورة  ـ حتى الآن ـ في قطاع من الأوساط الشبابية العلمانية واليسارية المنحدرة من الطائفة. وبحسب مصادر”الحقيقة”، فإن هؤلاء يجدون صعوبة بالغة في تأمين مثل هذه القنوات ، إما لأسباب “لوجستية” أو لأسباب أخرى مختلفة . فعلى المستوى”اللوجستي”، هناك شبه استحالة في التواصل مع جماعة “الإخوان المسلمين” بسبب تواجد قياداتها كلها خارج سوريا ، ومن هم في الداخل لا يتمتعون بصفة تمثيلية ـ تنظيمية نظرا لأن القانون 49 يحكم بالإعدام على كل منتسب للجماعة. أما القيادات المدينية “السنية” للانتفاضة ، والشخصيات المحركة لها في المدن الأساسية ، فلم تزل “مجهولة” وترفض الإفصاح عن نفسها لأسباب أمنية معروفة ، باستثناء بعض أئمة المساجد الذين يقتصر تأثيرهم على دوائرهم المحلية . كما أن بعض الشخصيات العلمانية و / أو اليسارية المنحدرة من الطائفة العلوية ، رفض القيام بهذا الدور لأنه يرفض أساسا التعامل معه بوصفه “علويا”.
 وأكدت مصادر “الحقيقة” في ريف حماة وطرطوس وجبلة واللاذقية وحمص ، وفي بعض ضواحي دمشق ، على أن اتصالات فعلية جرت خلال الأسابيع الأخيرة بين عدد من رجال الدين العلويين والوجهاء المعروفين في الطائفة تناولت ” إمكانية بلورة موقف موحد يمثل أوسع قطاع ممكن من الطائفة يندد بممارسات النظام القمعية ، واستخدامه وحدات عسكرية ذات سمة طائفية علوية ( الحرس الجمهوري) لقمع واضطهاد أهالي درعا وغيرها ، الأمر الذي يمكن أن يقود إلى نتائج مدمرة ووخيمة على مستقبل النسيج الاجتماعي الوطني “. لكن هذه الاتصالات ، وبحسب مصادر”الحقيقة”، توقفت عند هذا الحد ، بالنظر لخشية رجال الدين والوجهاء الموما إليهم من “مرحلة ما بعد ـ الأسد” ، ومن “عدم وجود ضمانات بألا ينتقم منهم بجريرة النظام”. وقالت هذه المصادر إن الاتصالات المذكورة كشفت عن وجود “شبه إجماع في الأوساط الاجتماعية في الطائفة العلوية على الدعم الضمني للانتفاضة الشعبية ، وعلى وجوب إنهاء سلطة آل الأسد وأشياعها ومحاسيبها، ولكن هذه الأوساط تريد ضمانات موثقة ومكتوبة من القوى السياسية وشبه السياسية الإسلامية السنية ، تضمنها شخصيات وطنية مشهود لها بتجردها المذهبي ، تنص على عدم الأخذ بمنطق الثأر والانتقام من الطائفة كطائفة إذا ما سقط النظام”. وبحسب ما نقلت هذه المصادر عن هذه الأوساط ، فإن هذه الأخيرة ” لا ترى حتى الآن ما هو مشجع على هذا الصعيد في خطاب القوى السنية النافذة ، لاسيما منها القوى السياسية . حيث لا يزال خطاب هذه القوى مواربا . وزاد في الأمر سوءا أن شعارات رفعت في أكثر من تظاهرة ، وفي أكثر من مدينة ، قالت بشكل صريح : المسيحيون إلى بيروت والعلويون إلى التابوت! كما أن الأخوان المسلمين لم يتنصلوا حتى الآن من الشعارات التي رفعوها في بيان الثورة الإسلامية المسلحة مطلع الثمانينيات ، وفي أدبياتهم الأخرى ، حيث تبنوا فتوى ابن تيمية بشكل صريح ، وهي الفتوى المعروفة بتكفير العلويين وشرعنة قتلهم . كما أنه لم يسمع صوت واحد في أوساط الإسلام السياسي السني ، ولا في أي وسط معارض محسوب عليه أو حتى وسطه العلماني ، يندد بفتوى الداعية السعودي صالح اللحيدان الذي أفتى بجواز قتل ثلث الشعب السوري إذا كان ذلك يؤدي إلى سعادة الثلثين الآخرين!وإن المطلوب الآن منهم ، إذا ما كانوا جادين فعلا في استقطاب أبناء الطائفة والطوائف الإسلامية والمسيحية الأخرى ، هو إصدار مراجعة واضحة لمواقفهم خلال الثمانينيات تتضمن تعهدا لا لبس فيه بالتعامل مع أبناء هذه الطوائف بوصفهم مواطنين لا أتباع ملل ونحل”.
   لكن مصدرا خبيرا بشأن الطائفة ، كان أحد الذين حاول رجال الدين هؤلاء اللجوء إليها للتواصل مع “الأخوان المسلمين”، أبلغ “الحقيقة” بالقول ” حتى لو توفرت قنوات تواصل من هذا النوع ( مع الأوساط الاجتماعية والسياسية السنية النافذة) ، ستبقى هناك مشكلة وهي أنه ليس للطائفة العلوية مرجعية دينية أو مذهبية واحدة ، ولا مجلس ملي يمكنه اتخاذ قرارات باسم الطائفة. فرجال الدين في الطائفة  أشبه برجال الدين المتصوفة ، ولا قيمة مرجعية لهم خارج إطار بعض المناسبات والطقوس الاجتماعية أو الدينية ، كالإيفاء بالنذور أو عقود القران أو الصلاة على الموتى وقراءة القرآن خلال تشييعهم”.
   يشار إلى أن الديكتاتور الراحل حافظ الأسد وبعض ضباطه سعوا إلى إيجاد ما يشبه “مرجعية موحدة” للطائفة العلوية تشبه ” المجالس الملية” الموجودة لدى الطوائف الأخرى . لكنهم فشلوا فشلا ذريعا في ذلك ، بالنظر لأن الطابع “الصوفي” للاجتهاد الجعفري ـ العلوي لا يتقبل بحد ذاته مثل هذا الأمر. وقد اقتصر نفوذ الأسد الأب في أوساط رجال الدين على بعض ضعاف النفوس منهم ، الذين يعدون على الأصابع، والذين كانوا يتلقون هبات مالية بشكل شبه دوري في “أغلفة مغلقة ” من القصر الرئاسي مباشرة ، لاسيما خلال الثمانينيات . وقد توقف هذا الأمر لاحقا.
الحقيقة
Advertisements

مناقشة

One thought on “رجال دين ووجهاء علويون يلتمسون قنوات اتصال مع”الأخوان المسلمين” و”وجهاء سنة” في المدن الكبرى

  1. هذا الأمر لو تم فسيكون هناك تقدم كبير على مستوى الثورة السورية.
    شخصيا تناقشت مع كثير من اصدقائي شأن شأن الجميع الذي يتناقش هذه الأيام و قد كانت السمة المشتركة أن ما يخيف أبناء الطائفة العلوية المحترمين هو النظام و ليس أحد أخر..
    فالنظام لطالما حاول تخويف العلويين من مصيرهم في حال زوال النظام..و هذا الأمر الذي كان سببا في ولاء معظم العلويين له..
    و بما ان الحقائق بدأت تتكشف في هذه الأيام نظرا لتسارع الأحداث..فإن مسالة أن يعرف العلويين أن لا شيء سيمسهم في حال زوال النظام هي مسألة وقت لا أكثر

    Posted by syrianrevalution | مايو 8, 2011, 9:41 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: