//
you're reading...
فنون وثقافة

عفوا.. الفنانون السوريون الذين زاروا غزة غير مهتمين بفك حصار درعا!

عفوا.. الفنانون السوريون الذين زاروا غزة غير مهتمين بفك حصار درعا!
الفنانون السوريون الذي تجشموا عناء السفر إلى غزة عبر بوابة رفح، في ظل نظام مبارك الذي أذاقهم الأمرين كي يسمح لهم بالعبور، يجلسون الآن ليتفرجوا على حصار أبناء بلدهم من أطفال ونساء ورجال درعا. يكتفون بإصدار بيان خجول يطلبون فيه إيصال بعض المواد الغذائية عن طريق وزارة الصحة أو الهلال الأحمر… لكنهم لا يجدون ضرورة حتى تاريخ كتابة هذه الكلمات، للتحرك لفك الحصار وحمل المواد الغذائية بسياراتهم الفارهة،
 ليس من باب الانتماء الوطني وحسب، بل من باب العرفان لجموع وجماهير جعلت منهم نجوماً وغمرتهم وفنهم بالحب والتصفيق والإعجاب.تحمس الفنانون لحصار غزة، لأن هناك مباركة أمنية، ولأن التلفزيون السوري احتفى بهم حينها وأظهرهم في ندواته الشعاراتية في مظهر الأبطال والشجعان… أما هنا فهم ينتظرون اعترافاً أمنياً، ان أهل درعا هم بشر يستحقون التعاطف، وهم أهل يستحقون أن نضحي ببعض امتيازاتنا من أجل نجدتهم، وتحدي سلطة جائرة تريد أن تجعل منهم عبرة لمن يعتبر أو لا يعتبر، بدل أن يكونوا قدوة لشعب يكسر حاجز الخوف، ويرفض أن يورث لأبنائه عيش الذل والمهانة وكم الأفواه!نعم إنه الدور الوطني في أجلى صوره… فالوطن بالنسبة لأي فنان هو النظام الحاكم ومن يواليه فقط… والحس الوطني لا يتفجر ـ والحال هذه – إلا بكبسة زر، وومضة كاميرا تصور وطنية هؤلاء بأبهى حلة على شاشات التلفزيون الرسمي.الزمن العربي الجديد الذي يولد اليوم من رحم كسر حاجز الخوف وطهر دم الشهداء سيلقن هؤلاء الفنانين دروساً أخرى في الوطنية، ومهما ظنوا أن النظام هو حمايتهم وسندهم ومصدر دعمهم وحاشد كومبارس المعجبين بهم؛ فإن الزمن الآتي سيثبت لهم أن هذا الظن ليس إثماً فقط، بل سقوطا حقيقيا يكشف الأقنعة، ويعطي لكل امرئ حجمه الحقيقي في زمن الحقيقة.. هذه الحقيقة التي تحولت إلى (مزحة) لدى الفنان غسان مسعود حين وجه نداء إلى المعارضة للكف عن تسويق ‘مزحة’ أن رجال الأمن هم الذين يقتلون الناس في الشوارع.بالله عليك يا غسان مسعود ألا تستحي من دم الشهداء.. ألا تستحي من أطنان الفيديوهات التي صورت رجال الأمن وهم يقتلون، ألم تر فيديو البيضا الذي رُكل السوريون فيه بالأحذية على وجوههم، وقال الإعلام السوري إنه صور في العراق وإن هؤلاء هم عناصر بيشمركة ثم تبين بالأدلة القاطعة أن هذه الساحة هي ساحة قرية البيضا في بانياس، وأن من كان يركل إخوانك السوريين هو رئيس قسم الأمن السياسي في بانياس أمجد عباس الذي أقيل أو نقل إلى مكان آخر؟ وهل اعتقال أكثر من ألف مواطن مزحة؟ وهل السجون والمعتقلات التي لا أظنك تجهلها مزحة؟ وهل نداءات الاستغاثة من أهالي درعا المحاصرين مزحة؟! وهل من اعتقل أطفال درعا وقلع أظافرهم في بداية الاحتجاجات مزحة؟!
أي مجد يحصده الفنانون السوريون من هذه المواقف؟! من يستطيع أن ينسى ما يفعلونه وما يقولونه الآن؟ من يستطيع أن يدخلهم إلى عتبة قلوبنا المفجوعة بعارهم بعد الآن؟!
* محمد منصور ناقد من سورية والمنشور اعلاه جزء من مقال له نشرته “القدس العربي” في عدد الجمعة
Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: