//
you're reading...
اخبار

النظام السوري يبث الرعب في صفوف المسيحيين و سوريا تحولت لسجن كبير

النظام السوري يبث الرعب في صفوف المسيحيين و سوريا تحولت لسجن كبير

الكاتب أ ف ب

في كاتدرائية دمشق القديمة يدعو كاهن الروم الكاثوليك الله لمساعدة الرئيس السوري بشار الاسد الذي تشهد بلاده موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ منتصف اذار/مارس
ويقول الاب الياس ديبي وهو يرتدي رداء الكهنة الابيض الموشى بالذهب رافعا يديه الى السماء امام جمع ضم نحو 250 من المؤمنين “ندعو الرب ان يحمي رئيسنا وحكومتنا وشعبنا من كل المحن والازمات، ندعو ان نكون قلبا واحدا وروحا واحدة”.
ولخصت هذه العظة هذه ما يشعر به الكثير من مسيحيي سوريا الذين يعارضون سقوط النظام الحالي العلماني حتى وان كانوا يأملون بان يصبح حكم الحزب الواحد اكثر انفتاحا.
ويقول سامر شموط وهو موظف يبلغ من العمر 53 عاما ان “وضع المسيحيين في سوريا ممتاز، خصوصا في ما يتعلق بحرية العبادة وذلك بفضل الرئيس بشار الاسد، حتى في هذه الايام، نحن لانشعر بأي خوف”.
من جهته، يؤكد طبيب العيون عماد ليوس (53 عاما) “نحن ليست لدينا طموحات سياسية، نحن لا نريد السلطة كل ما نريده هو التعايش بسلام مع المسلمين”.
وتضم سوريا العديد من الطوائف الدينية والمكونات الاتنية من عرب واكراد، ويشكل السنة غالبية السكان. ويحتفظ العلويون الذين يتولون زمام السلطة في البلاد منذ 50 عاما بعلاقات جيدة مع المسيحيين الذين يشكلون 5،7% من سكان البلد البالغ عدده 23 مليون نسمة.
عددهم غير مقارب لمسيحيي لبنان 5،1 مليون نسمة، ولايملك مسيحيو سوريا أي ثقل سياسي حقيقي في البلاد لكنهم رغم ذلك ممثلون في مؤسسات الدولة وفي الاوساط الاقتصادية.
ويقول رجل اعمال فضل عدم الكشف عن اسمه “بالتأكيد يريد المسيحيون حريات اكبر وفي هذا الاطار نحن نشعر باننا اقرب الى الليبراليين المحتجين لكننا قلقون على أمننا بوجه خاص”.
ويرفض المسيحيون، الذين يتعايشون بسلام منذ عقود مع المسلمين ان يتكرر “الكابوس العراقي”، خصوصا وان النظام يتهم المحتجين بانهم “ارهابيون سلفيون”.
ويؤكد ميشيل شانيس (63 عاما) الذي يعمل مرشدا سياحيا ان “السلفيين يخيفوننا. انظروا الى العراق، كان المسلمون والمسيحيون يعيشون بسلام تحت حكم صدام (حسين الرئيس العراقي الراحل) لكن آلان اصبح عندهم تنظيم القاعدة”.
ويتعرض المسيحيون في العراق بعد سقوط حكم الرئيس صدام لاعتداءات تثير الذعر في اوساطهم وتدفع بالعديد منهم الى الرحيل او التفكير في الرحيل من البلاد التي يعيشون فيها منذ اكثر من الفي عام. فيما تتعرض الاقلية القبطية في مصر في بعض الاحيان لهجمات وتهديدات.
ورغم ادراك المحتجين الذين بدأوا مظاهراتهم منتصف اذار/مارس الماضي، بان دعاية النظام ستحاول اظهارهم على انهم اسلاميون متشددون، الا انهم حاولوا استمالة المسيحيين الى قضيتهم، حتى انهم اطلقوا على يوم المظاهرات في 22 نيسان/أبريل الماضي قبيل احتفال المسيحيين باعيادهم ب “الجمعة العظيمة” بدلا من “جمعة الغضب” كما جرت العادة، مؤكدين في شعاراتهم على “الوحدة الوطنية”.
وبهدف بث الرعب في صفوف المسيحيين بث النظام صورا زاعما أنها مظاهرة على موقع “يوتيوب” رفع خلالها شعار يقول “المسيحيون الى بيروت والعلويون الى المقابر”.
ويؤكد المسيحيون في سوريا الذين ينتمون الى 12 طائفة بان اوضاعهم في هذا البلد تختلف عن بقية الدول العربية.
وتقول رولا يازجي (33 عاما) التي تعمل في مجال الاتصالات “هنا، نحن لسنا في مصر ولا في العراق. اوضاعنا مختلفة تماما. وفكرة ان نقوم بترك هذا البلد امر مستبعد”.
وبالنسبة لها فان جذور مجتمعها راسخة في هذا البلد وهم لا يفكرون اطلاقا بالنزوح كما حصل في باقي دول الشرق الاوسط.
اما كارين الخوري (27 عاما) التي تعمل في مجال التجارة من أب مسيحي وام علوية فتؤكد ثقتها بالرئيس بشار الاسد، وتقول “لن يحصل أي شيء لهذا النظام. حتى وان قرر الرئيس التنحي سننزل الى الشارع لاننا فقط بوجوده نشعر بالامان”.
من جهة أخرى اكدت منظمة غير حكومية سورية الثلاثاء ان الاجهزة الامنية حولت سوريا الى “معتقل كبير” مع اعتقال اكثر من الف شخص في اليومين الفائتين، فيما تتواصل حركة الاحتجاجات غير المسبوقة ضد النظام.
وافاد بيان للمنظمة الوطنية لحقوق الانسان “لا زالت الاعتقالات الجماعية التي تقوم بها السلطات السورية مستمرة في المحافظات السورية سيما في محافظتي درعا وريف دمشق إضافة إلى مدينة كفرنبل التابعة لمحافظة ادلب”.
وتابع البيان “شهدت المدن السورية خلال اليومين السابقين تصعيدا جنونيا من قبل السلطة حيث تقوم باعتقال كل من له قدرة على الاحتجاج أو التظاهر في المدن والقرى التي تشهد اعتصامات, كما أن السلطة قد طالت باعتقالاتها التعسفية كتاب ومثقفين ونشطاء معروفون بتوجهاتهم الإصلاحية لتتجاوز قائمة المعتقلين الألف خلال اليومين الآخرين فقط”.
وقالت المنظمة “إننا في المنظمة، اذ نعلن تأييدنا الكامل لهذه التجمعات السلمية في سورية، نرى مطالب المواطنين السوريين، هي مطالب حقه وعلى الحكومة السورية العمل سريعا على تطبيقها، من اجل صيانة وحدة المجتمع السوري ومستقبل آمن وواعد لجميع أبنائه دون أي استثناء”.
واكدت اللجنة السورية لحقوق الانسان في بيان “أنه تم اعتقال عدد كبير يتجاوز المائة مواطن عند فجر يوم الاثنين” في بلدة الزبداني التي تبعد 47 كلم شمال غرب دمشق.
واشارت اللجنة الى امتلاكها لائحة باسماء 68 موقوفا منددة بقوة بتحويل سوريا “إلى سجن كبير”.
وتابعت “نطالب المجتمع السوري والعربي والإسلامي والدولي بالوقوف بحزم في وجه هذه الحملة الظالمة التي يقوم بها أمن ومخابرات وعصابات النظام السوري على المواطنين المسالمين لمجرد تعبيرهم عن آرائهم في المطالبة بالحرية والعدالة والمساواة ومحاربة الفساد المنتشر في أجهزة النظام”.
ودعا الناشطون ضد النظام الى اعتصامات مستمرة اعتبارا من مساء الثلاثاء في جميع مدن البلاد فيما تواصلت الاعتقالات لمحاولة وقف حركة الاحتجاج غير المسبوقة ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

مناقشة

لا يوجد تعليقات.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: