//
you're reading...
اخبار

مصادر ديبلومسية فرنسية في دمشق لـ”الحقيقة”: حرب عصابات دموية بين أركان السلطة قد تكون قريبة جدا

الشرع خيّر أهالي درعا بين بشار وماهر، وأزمة عميقة بينه وبين الأول يتراكب مع صراع غير مسبوق في مكتب الأمن القومي والقيادة القطرية ومع عملية تجييش وتحشيد واستنفار أمني بين أقطاب المافيا الحاكمة
دمشق، الحقيقة( خاص): قال مصدر ديبلوماسي فرنسي في السفارة الفرنسية بدمشق لـ”الحقيقة” إن هناك أزمة جدية في العلاقة بين الرئيس السوري ونائبه فاروق الشرع ، وهي التي حالت دون ظهور هذا الأخير في وسائل الإعلام منذ بداية الأزمة ، ودفعته إلى إلغاء كل مواعيده المجدولة مسبقا مع ضيوف عرب وأجانب كان من المفترض أن يزوروا سوريا خلال هذه الفترة . وأكد المصدر “أن انفجار الأوضاع بين أقطاب النخبة الحاكمة قد يكون قريبا جدا ولا يتجاوز نهاية الأسبوع الجاري” ، مرجحا أن يأخذ الانفجار “حرب تصفيات دموية بين أقطاب النخبة على طريقة زعماء العصابات”.
وبحسب المصدر ، فإن الظهور الأخير للشرع ظهر اليوم( أمس) ، برفقة ضيفه الصيني ، كان فقط بهدف تبديد الشائعات عن مقتلة على يدي ماهر الأسد ، وكان بـ “رجاء من الأسد نفسه ، أي شكلا من أشكال الإرغام الأدبي “على الظهور أمام وسائل الإعلام لتهدئة الخواطر في أوساط أبناء محافظته وقسم كبير من السوريين يكنون له الاحترام . وكان موقع “بيروت أوبزرفر” هو الذي روج هذه الإشاعة قبل أن تنتشر مثل النار في الهشيم ، مع الإشارة إلى أن من يدير الموقع يوصف بأنه ” شخص موتور ونصف معتوه” يتلقى خبرياته من أوساط في ” تيار المستقبل” الذي ينتمي إليه ، ومن بعض أوساط ” فرع المعلومات “في وزارة الداخلية اللبنانية.
المصدر الفرنسي أكد ” أن الأزمة بينهما ليست مباشرة ، فعلاقتهما طبيعية وتعاونية ، بل على خلفية الاصطفافات التي شهدتها الاجتماعات الأخيرة للقيادة القطرية لحزب البعث وفي اجتماعات مكتبها للأمن القومي ( الذي يترأسه هشام الاختيار/ بختيار) التي كرست لبحث التطورات الدراماتيكية التي شهدتها سوريا ، وبشكل خاص القمع الدموي الذي جرى في درعا” . وشرح الأمر بالقول ” إن الأسد والشرع متفقان ضمنا عل اتخاذ إجراءات جراحية ، سياسيا وتشريعيا وأمنيا لإنقاذ النظام جوهرها الاعتماد على الشارع الذي لم يطالب بعد برأس النظام ككل ، لكن الأول خائف ومتردد في اتخاذ إجراءات بجرعات قوية ، بينما الثاني يشدد على أسلوب العلاج بالصدمة”. وكشف المصدر عن أن الشرع ” أبلغ القيادة القطرية بأنه يواجه موقفا صعبا ومحرجا جدا ، ويتعرض لضغوط لا تقاوم من أبناء منطقته( الصنمين ودرعا) من أجل الاستقالة إذا كان غير قادر على معاقبة القتلة” ، موضحا بالقول” إن وجهاء منطقته ، سواء منهم الذين اجتمعوا به مباشرة أو أرسلوا له رسائل ، وضعوه بين خيارات من قبيل : إما إحالة من أصدر الأوامر بالقتل ( ماهر الأسد وفريقه) إلى القضاء العسكري ، أو الاستقالة أو الاتهام بالاشتراك في الجريمة ( قتل المتظاهرين)، غير أن الشرع دافع عن نفسه بالطريقة نفسها التي لجأ إليها مصطفى طلاس خلال مواجهات حماة ( مطلع الثمانينيات) مع أهاليها ووجهائها ، إذ قال لهم : أنتم تخيرونني بين الاستقالة أو تهمة الاشتراك في الجريمة ، وأنا أخيركم بين بشار و أخيه ( ماهر) وباقي مجموعته مع ما يمكن أن يستجره ذلك من خراب ومواجهات دموية على البلاد ككل ، بما في ذلك الحرب الأهلية” .
يشار في هذا السياق إلى أن طلاس ، وخلال المواجهات المسلحة في حماة بين السلطة والإخوان المسلمين، كان صلة الوصل بين السلطة وأهالي المدينة الذين سألهم عن مطالبهم فأجابوه : رحيل الأسد . وعندها أجابهم بالقول ” إذا ذهب حافظ سيرثه رفعت” ، وهو ما معناه ” بقاء السيء أفضل من مجيء الأسوأ”!
وقال المصدر إن ” فريق ماهر الأسد وضباطه و امتداداتهم الأخطبوطية في المؤسسات الأمنية والسياسية والعسكرية ، ومعهم فريق رامي مخلوف وشبكاته ، لديهم شعور بأن الأسد الرئيس أبرم اتفاقا مع نائبه على تصفية مراكزهم ، ولذلك وحدوا صفوفهم استعدادا للدفاع عن وجودهم في وجه الهجوم الذي سيشنه الفريق الرئاسي المكون من الأسد الرئيس ونائبه” . وأكد المصدر أن السفارة الفرنسية ” رصدت استنفارا أمنيا وعسكريا على جبهتي فريق الصراع وصل حد إصدار الأسد الرئيس أوامر إلى القوى الجوية التي تناصره ، وأغلبية طياريها الحربيين من السنة ، بالبقاء على أهبة الاستعداد وتولي أمر حراسة أجواء العاصمة ، وبشكل خاص منطقة المزة ومحيطها، ومنزل فاروق الشرع ، بأسراب من طائرات الهيلوكبتر الهجومية من طراز MI24 المتمركزة في قاعدة مرج السلطان شرقي دمشق ، والمعروفة بصائدة الدبابات التي أصبحت تتناوب على حراسة أجواء المنطقة على مدار الساعة في دوريات ليلية ونهارية متواصلة “. وقال المصدر ” لقد قضي الأمر ، الحريق الكبير سيندلع خلال أيام قليلة ، وربما ساعات . إنها مسألة وقت . وقد يكون الحريق هادئا ، وربما على الطريقة الليبية”! وأكد المصدر أن الحكومة التركية  كان أول من استشعر هذا المناخ المتوتر جدا في العاصمة السورية وفي أعلى هرم السلطة ، وهو ما دفع رئيس الوزراء التركي اليوم ( أمس) إلى إرسال مدير مخابراته حقان فيدان ، المعروف بقربه من إيران ،إلى دمشق لبحث الأمر مع الأسد . كما أن تركيا وضعت قواتها على امتداد حدودها مع سوريا في حالة تأهب خوفا من امتداد الاضطرابات إلى أراضيها ، خصوصا وأن أي مواجهات تحدث سيشترك فيها الأكراد على نحو واسع”.
وأكد المصدر الديبلوماسي الفرنسي أن الأسد والشرع وضعا “خطة عمل لتجاوز الأزمة” سيعلن عنها الأول في خطابه المنتظر أن يكون يوم الأربعاء، لكن ليس هناك أي ضمانة بأنهما سيستطيعان المضي فيها ، لأن الأمر ـ كما قلت ـ أصبح مقضيا. والرهان الآن ليس على ما إذا كان الحريق سيندلع ، ولكن على الشكل الذي سيتخده : هادئا أم على الطريقة الليبية”. ووصف الهدوء الحذر الذي تعيشه دمشق اليوم ( أمس) بأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة”!؟

مناقشة

لا يوجد تعليقات.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: