//
you're reading...
اخبار

شاهد عيان يروي ما جرى في ضاحية المعضمية يوم الجمعة: هكذا يورط النظام الناس البسطاء

أجهزة السلطة استعانت بأهالي” مجمع السومرية” السكني التابع لبقايا ” سرايا الدفاع” لقمع أهالي المعضمية المتظاهرين سلميا ، فتحولت المظاهرات إلى العنف
دمشق : روى شاهد عيان  ما جرى في ضاحية المعضمية ( غربي دمشق) يوم الجمعة ، فقال ” اجتمع الشباب بعد الصلاة وكان عددهم كبيرا، لنقل فوق المائتين. وأعلنوها سلمية ورددوا شعارات لنصرة درعا ولم يتم التعرض للنظام نفسه. فتوافد ( عناصر) الأمن فوراً وبلباس مدني ، وكذلك جاءوا بشباب بسطاء من منطقة السومرية بباصات من أجل تسيير مسيرات مؤيدة وترهيب المتظاهرين، لكن الأمور انقلبت إلى معركة واستخدم فيها أهل المعضمية الحجارة ضد هراوات رجال الأمن والشباب الذين جاؤا معهم”. ويتابع الشاهد قوله”عندما بدأ يسقط مصابون من طرف (عناصر) الأمن ولم تنجح الهراوت في تفريق المتظاهرين ، بدأ اطلاق النار بشكل عشوائي، تارة في الهواء وتارة على المتظاهرين مما أدى لسقوط عدد من الجرحى . وعندها تعاظم غضب المتظاهرين وبدأوا باستخدام السلاح الأبيض و تم قذف زجاجتي مولوتوف ، وقاموا بقلع أغطية الريغارات ( أقنية الصرف الصحي) كي لا تتمكن سيارات الأمن من السير في الطريق. وبالفعل تعطلت إحدى السيارات التي كانت تسير مسرعة وتحاول دهس أو إخافة المتظاهرين وتم اخراج السائق وضربه حتى الموت”. وأكد المصدر أن 3 ضحايا سقطوا من صفوف أهل المعضمية ، واثنان من أهالي السومرية . هذا بالإضافة لعدد كبير من الجرحى من الطرفين. ( انظر في  نهاية التقرير خارطة تبين ساحة ” موقعة الجمل”!!).
إضاءة من “الحقيقة”:
السومرية هي منطقة سكنية صغيرة تقع شمال غرب  مطار المزة العسكري الواقع إلى الغرب من دمشق ، وتبعد عن ضاحية المعضمية بضع مئات من الأمتار فقط ( الآن تداخلت البيوت بين المنطقتين). أخذت المنطقة اسمها من اسم ” سومر” نجل رفعت الأسد من زوجته الدمشقية السيدة رجاء بركات. أما القصة فطريفة ، رغم أنها تظهر واحدة من أبرز قضايا الفساد الذي يتداخل مع الطائفية والمذهبية والسياسة والعسكر والفقر والجهل والحاجة و كل شيء ، باستثناء القانون وحقوق الناس ومصالحهم طبعا.
مطلع الثمانينيات ، وضعت ” سرايا الدفاع” ( بقيادة رفعت الأسد) يدها على المنطقة ، وكانت أرضا جرداء مشاعا ( تابعة لريف دمشق) من أجل إقامة مساكن لضباط وصف ضباط أحد ألوية “سرايا الدفاع” المتمركزة في يعفور إلى الغرب من المنطقة. وقد عمد رفعت الأسد ـ بما له من سطوة آنذاك ـ إلى تسجيل الأرض في الدوائر العقارية باسم زوجته التي أطلقت اسم “السومرية” عليها ، تماما كما كان يحصل في زمن الدولة الإنكشارية التركية ، وفي العصر المملوكي وما قبله ، حين كانت تسمى مناطق جغرافية بأسماء أمراء الحرب وزبانية السلطان.
في العام 1984 ، وبعد الصراع الكلبي على السلطة بين رفعت الأسد من جهة ، المدعوم آنذاك من المخابرات المركزية الأميركية ( ورث هذا الدعم الآن ابنه الماضل الديمقراطي ريبال ، بالإضافة إلى دعم جهات إسرائيلية!) و الدولة الوهابية في السعودية  وبعض رموز تجار دمشق ، وبين الجزء الآخر من عصابة السلطة من جهة أخرى ، جرى حل “سرايا الدفاع” ودمجها مع  وحدات عسكرية أخرى من القوات الخاصة لتشكيل ” الفرقة 14″ المدرعة و المشاة الميكانيكية.
لاحقا ، وخلال التسعينيات ، قررت السلطة ، في إطار الصراع بين شبكات الفساد المافيوزية الرسمية ، وضع يدها على المنطقة بهدف إنشاء منطقة ” تطوير سكني” ( يقال إنها للمجرم رامي مخلوف). ولم يكن هذا ممكنا إلا بعد طرد الأهالي من مجمع ” السومرية” ( وأغلبيتهم الساحقة من العلويين الفقراء من عائلات سرايا الدفاع المنحلة الذين تركهم رفعت الأسد لمصيرهم الأسود بعد هزيمته)، حيث أرسلت السلطة وحدات من الشرطة العسكرية لتنفيذ الأمر ، إلا أن هؤلاء قوبلوا بـ” انتفاضة نسوان ” المجمع اللوتي استخدمن الأحذية وأدوات المطبخ وكل ما وقع في أيديهن قبل أن تسفر المعركة عن اندحار الشرطة العسكرية!
يوم الجمعة الماضي ، وفي إطار التجييش الطائفي والمذهبي الحقير الذي لجأت إليه جهات رسمية ، قامت هذه الأخيرة بتجنيد هؤلاء ( سكان السومرية العلويين ومن طوائف أخرى سكنوا في المنطقة لاحقا) لقمع أهالي المعضمية ” السنة” المتظاهرين من أجل الديمقراطية والحريات العامة وضد مافيات الفساد ، والذين لا يقلون فقرا وعوزا عنهم . ووقعت المواجهة المذكورة أعلاه بين الطرفين!
هكذا وجد ضحايا القمع والفساد أنفسهم وجها لوجه في ساحة معركة اختلط فيها التجييش الطائفي بالمذهبي ، بالشعارات الوطنية ، بابتزاز السلطة …. يعني ” شوربة”!
كل ذلك بسبب ديكتاتورية السلطة الأوليغارشية العائلية التي أفرغت البلاد وجففتها من العمل السياسي المنظم ومن تعبيرات وأطر ” المجتمع المدني” على مدى نصف قرن . فكان ” لابد ” لهؤلاء الفقراء من العودة إلى منابتهم وانتماءاتهم القديمة ، بينما الطاغية ، هبل الأصغر ، ونظامه يتفرج ( وربما يشرب المتة) من إطلالته في قصره على سفوح جبل قاسيون المطل على المنطقة ويستمع إلى خطب وتصريحات مستشارته بثينة شعبان!

الحقيقة

About these ads

مناقشة

لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: